Rabu, 24 Juni 2009

بعض كتب شروح الحديث

أ‌. المقدمة
الفرد الصالح هو أساس الأسرة الفاضلة، والأسرة الفاضلة هي نواة المجتمع الخير، ولهذا فإن الإسلام عُني بالفرد منذ نعومة أظفاره، بل قبل ذلك عندما أمر الرجل أن يختار الزوجة الصالحة والنبت الحسن. وقد نبه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهمية تنشئة الطفل تنشئة صالحة، فقال: "كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهوِّدانه، أوينصِّرانه، أويمجِّسانه".
لقد سبق الإسلام الأمم والشعوب الكافرة التي انتبهت لأهمية المحاضن، وخطورتها، وتأثيرها في تكييف عقلية الناشئة على المنهج، والفلسفة، والسلوك الذي يراد منه، فكان للشيوعيين مثلاً محاضن خاصة "لتشويع" المواليد ومسخ فطرتهم، وترويضهم على المنهج الشيوعي الإباحي، وكذلك فعل الخارجي قرنق ، حيث كان يأخذ الأطفال ويربيهم في محاضن خاصة على الحقد والكراهية للإسلام والعرب، ويغرس فيهم من أصناف البغض وأسبابه ما الله به عليم؛ ينفقون عليها الأموال الطائلة، ويوكلون التخطيط والإشراف عليها لمن مردوا على بغض الإسلام والمسلمين، وأشربوا كراهية الدين.
ولهذا فإن الحضانة في الإسلام لها أهمية خاصة، وخطورة بالغة، من أجل ذلك أوجبها الإسلام على الأب أو من ينوب عنه، في حال الوفاة أو العجز. وتزداد أهمية الحضانة ويعظم قدرها عندما يفترق الزوجان، وتنشأ بينهما نزاعات وخصومات تعرض الطفل لمخاطر كبيرة، ولانحرافات مثيرة، إذا لم يلتزم الطرفان المتنازعان بالأحكام الشرعية والآداب المرعية، ويتقيا الله في أنفسهما وأولادهما، ويقدما مصلحة الأولاد على حظوظ النفس.
فهذا بحث وجيز عن تعريف الحضانة و الغرض منها، الأدلة علي مشروعيتها، ما يشترط فيها و أجرتها، و ترتيب الحاضنات، و تقدير سن إنتهاء الحضانة، و أثر تزويج الأم فيها أو إختلاف الدين، و مكانة العصابة فيها. و إليكم البحث...

ب‌. تعريف الحضانة و الغرض منها
الحضانة مأخوذة من الحيض، وهو ما دون الابط إلى الكشح، وحضنا الشئ جانباه، وحضن الطائر بيضه إذا ضمه إلى نفسه تحت جناحه، وكذلك المرأة إذا ضمت ولدها. وعرفها الفقهاء بأنها عبارة عن القيام بحفظ الصغير، أو الصغيرة ، أو المعتوه الذي لا يميز ولا يستقل بأمره، وتعهده بما يصلحه، ووقايته مما يوذيه ويضره، وتربيته جسميا ونفسيا وعقليا، كي يقوى على النهوض بتبعات الحياة والاضطلاع بمسئولياتها. والحضانة بالنسبة للصغير أو للصغيرة واجبة، لان الاهمال فيها يعرض الطفل للهلاك والضياع.
الحضانة حق مشترك: الحضانة حق للصغير لاحتياجه إلى من يرعاه، ويحفظه، ويقوم على شئونه، ويتولى تربيته.ولامه الحق في احتضانه كذلك، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: " أنت أحق به ". وإذا كانت الحضانة حقا للصغير فإن الام تجبر عليها إذا تعينت بأن يحتاج الطفل إليها ولم يوجد غيرها، كي لا يضيع حقه في التربية والتأديب. فإن لم تتعين الحضانة بأن كان للطفل جدة ورضيت بإمساكه وامتنعت الام فإن حقها في الحضانة يسقط بإسقاطها إياه، لان الحضانة حق لها.

ت‌. الأدلة علي مشروعية الحضانة
أن الحضانة واجبة و من أدلتها من القرآن و الحديث:
أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى (سورة الطلاق آية 6).
وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلا وُسْعَهَا لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (سورة البقرة: 233).
فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (سورة آل عمران: 37).
عن عبد الله بن عمرو أن امرأة قالت: يارسول الله إن ابني هذا كان بطني له وعاء ، وحجري له حواء وثديي له سقاء، وزعم أبوه أنه ينزعه مني، فقال: " أنت أحق به ما لم تنكحي ".( أخرجه أحمد وأبو داود والبيهقي والحاكم وصححه).
«لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على خدمكم، ولا تدعوا على أموالكم، لا توافقوا من الله ساعة يسأل فيها عطاء، فيستجيب له» (رواه مسلم في كتابه، وأبو داود عن جابر بن عبد الله)،
وروى أبو موسى عن ابن عباس: «أن أوس بن عبادة الأنصاري دخل على النبي صلّى الله عليه وسلم ، فقال: يا رسول الله ، إن لي بنات، وأنا أدعو عليهن بالموت، فقال: يا ابن ساعدة، لا تدعو عليهن، فإن البركة في البنات، هن المجملات عند النعمة، والمعينات عند المصيبة، والممرضات عند الشدة، ثقلهن على الأرض، ورزقهن على الله » .
قال ابن قدامة رحمه الله: (كفالة الطفل ووحضانته واجبة، لأنه يهلك بتركه، فيجب حفظه من الهلاك، كما يجب الإنفاق عليه، وإنجاؤه من المهالك، ويتعلق بها حق القرابة، لأن فيها ولاية على الطفل واستصحاباً له، فتعلق بها الحق ككفالة اللقيط).

ث‌. ما يشترط في الحضانة
يشترط في الحاضنة التي تتولى تربية الصغير وتقوم على شئونه، الكفاءة والقدرة على الاضطلاع بهذه المهمة، وإنما تتحقق القدرة والكفاءة بتوفر شروط معينة، فإذا لم يتوفر شرط منها سقطت الحضانة، وهذه الشروط هي:
1- العقل، فلا حضانة لمعتوه، ولا مجنون، وكلاهما لايستطيع القيام بتدبير نفسه، فلا يفوض له أمر تدبير غيره، لان فاقد الشئ لايعطيه.
2- البلوغ، لان الصغير ولو كان مميزا في حاجة إلى من يتولى أمره ويحضنه، فلا يتولى هو أمر غيره.
3- القدرة على التربية، فلا حضانة لكفيفة، أو ضعيفة البصر، ولا لمريضة مرضا معديا، أو مرضا يعجزها عن القيام بشئونه، ولا لمتقدمة في السن تقدما يحوجها إلى رعاية غيرها لها. ولا لمهملة لشئون بيتها كثيرة المغادرة له، بحيث يخشى من هذا الاهمال ضياع الطفل وإلحاق الضرر به. أو لقاطنة مع مريض مرضا معديا، أو مع من يبغض الطفل، ولو كان قريبا له، حيث لا تتوفر له الرعاية الكافية، ولا الجو الصالح.
4- الامانة والخلق، لان الفاسقة غير مأمونة على الصغير ولا يوثق بها في أداء واجب الحضانة، وربما نشأ على طريقتها ومتخلقا بأخلاقها، وقد ناقش ابن القيم هذا الشرط فقال: " مع أن الصواب أنه لا تشترط العدالة في الحاضن قطعا وإن شرطها أصحاب أحمد والشافعي رحمهما الله وغيرهم. واشتراطها في غاية البعد.
ولو اشترط في الحاضن العدالة لضاع أطفال العالم، ولعظمت المشقة على الامة، واشتد العنت ولم يزل من حين قام الاسلام إلى أن تقوم الساعة أطفال الفساق بينهم، لا يتعرض لهم أحد في الدنيا مع كونهم هم الاكثرين، ومتى وقع في الاسلام انتزاع الطفل من أبويه أو أحدهما بفسقه، وهذا في الحرج والعسر واستمرار العمل المتصل في سائر الامصار والاعصار على خلافة بمنزلة اشتراط العدالة في ولاية النكاح، فإنه دائم الوقوع في الامصار والاعصار والقرى والبوادي مع أن أكثر الاولياء الذين يلون ذلك فساق، ولم يزل الفسق في الناس. ولم يمنع النبي صلى الله عليه وسلم ولا أحد من الصحابة فاسقا في تربية ابنه وحضانته له، ولامن تزويجه موليته.والعادة شاهدة بأن الرجل لو كان من الفساق فإنه يحتاط لابنته ولا يضيعها.ويحرص على الخير لها بجهده وإن قدر خلاف ذلك فهو قليل بالنسبة إلى المعتاد.
والشارع يكتفي في ذلك على الباعث الطبيعي. ولو كان الفاسق مسلوب الحضانة وولاية النكاح لكان بيان هذا للامة من أهم الامور واعتناء الامة بنقله وتوارث العمل به مقدما على كثير مما نقلوه وتوارثوا العمل به. فكيف يجوز عليهم تضييعه واتصال العمل بخلافه، ولو كان الفسق ينافي الحضانة، لكان من زنى، أو شرب الخمر، أو أتى كبيرة فرق بينه وبين أولاده الصغار والتمس لهم غيره. والله أعلم.
5- الاسلام، فلا تثبت الحضانة للحاضنة الكافرة للصغير المسلم، لان الحضانة ولاية، ولم يجعل الله ولاية للكافر، على المؤمن " ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا (سورة النساء آية 141.) "، فهي كولاية الزواج والمال، ولانه يخشى على دينه من الحاضنة لحرصها على تنشئته على دينها، وتربيته على هذا الدين، ويصعب عليه بعد ذلك أن يتحول عنه، وهذا أعظم ضرر يلحق بالطفل ففي الحديث: " كل مولود يولد على الفطرة إلا أن أبويه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ". وذهب الاحناف وابن القاسم من المالكية وأبو ثور إلى أن الحضانة تثبت للحاضنة مع كفرها وإسلام الولد لان الحضانة لا تتجاوز رضاع الطفل وخدمته، وكلاهما يجوز من الكافرة. وروى أبو داود والنسائي: أن رافع بن سنان أسلم، وأبت امرأته أن تسلم، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: ابنتي - وهي فطيم. أو شبهه، وقال رافع: ابنتي. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " اللهم أهدها " فمالت إلى أبيها فأخذها. (ضعف العلماء هذا الحديث وقال ابن المنذر: يحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم علم أنها تختار أباها بدعوته فكان ذلك خاصا في حقه). والاحناف وإن رأوا جواز حضانة الكافرة، إلا أنهم اشترطوا: أن لا تكون مرتدة، لان المرتدة عندهم تستحق الحبس حتى تتوب وتعود إلى الاسلام أو تموت في الحبس، فلا تتاح لها الفرصة لحضانة الطفل، فإن تابت وعادت عاد لها حق الحضانة (وكذلك يعود حق الحضانة إذا سقط لسبب وزال هذا السبب الذي كان علة في سقوطه).
6- أن لا تكون متزوجة، فإذا تزوجت سقط حقها في الحضانة.لما رواه عبد الله بن عمرو " أن امرأة قالت: يا رسول الله أن ابني هذا كان بطني له وعاء، وحجري له حواء، وثديي له سقاء، وزعم أبوه أنه ينزعه مني، فقال: " أنت أحق به ما لم تنكحي " ( أخرجه أحمد وأبو داود والبيهقي والحاكم وصححه). وهذا الحكم بالنسبة للمتزوجة بأجنبي فإن تزوجت بقريب محرم من الصغير، مثل عمه، فإن حضانتها لا تسقط، لان العم صاحب حق في الحضانة وله من صلته بالطفل وقرابته منه ما يحمله على الشفقة عليه ورعاية حقه فيتم بينهما التعاون على كفالته. بخلاف الاجنبي، فإنها إذا تزوجته فإنه لا يعطف عليه ولا يمكنها من العناية به.فلا يجد الجو الرحيم ولاالتنفس الطبيعي ولا الظروف التي تنمي ملكاته ومواهبه.ويرى الحسن وابن حزم أن الحضانة لا تسقط بالتزويج بحال.
7- الحرية، إذ أن المملوك مشغول بحق سيده فلا يتفرغ لحضانة الطفل. قال ابن القيم: وأما اشتراط الحرية فلا ينتهض عليه دليل يركن القلب إليه، وقد اشترط أصحاب الائمة الثلاث. وقال مالك رحمه الله في حر له ولد من أمة: " إن الام أحق به إلا أن تباع فتنتل فيكون الاب أحق به " وهذا هو الصحيح.

ج‌. ترتيب الحاضنات
قدم الفقهاء الحواضن بعضهن على بعض بحسب مصلحة المحضون، فجعلوا الإناث أليق بالحضانة؛ لأنهن أشفق، وأهدى إلى التربية، وأصبر على القيام بها، وأشد ملازمة للأطفال، كما تقدم، ثم قدموا في الجنس الواحد من كان أشفق وأقرب، ثم الرجال العصبات المحارم، واختلفوا أحياناً في ترتيب الدرجات بحسب ملاحظة المصلحة، على النحو التالي علماً بأن مستحقي الحضانة إما إناث فقط، وإما ذكور فقط، وإما الفريقان، وذلك في سن معينة، فإذا انتهت تلك السن، كان الرجال أقدر على تربية الطفل من النساء.
1- الأم أحق بحضانة الولد بعد الفرقة بطلاق أو وفاة بالإجماع لوفور شفقتها، إلا أن تكون مرتدة أو فاجرة فجوراً يضيع الولد به كزنا وغناء وسرقة ونياحة، أو غير مأمونة، بأن تخرج كل وقت، وتترك الولد ضائعاً.
ودليل تقديم الأم من السنة: ما روي أن امرأة جاءت إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلم ، فقالت له: يا رسول الله ، إن ابني هذا كان بطني له وعاءً، وثديي له سقاءً، وحِجري له حواء (الحواء: المكان الذي يضم الشيء ويجمعه.)، وإن أباه طلّقني وأراد أن ينتزعه مني، فقال: «أنت أحق به ما لم تنكحي» (رواه أبو داود والبيهقي والحاكم وصحح إسناده). وقال صلّى الله عليه وسلم : «من فرَّق بين والدة وولدها، فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة» (رواه أحمد والترمذي والحاكم عن أبي أيوب وهو صحيح).
وروي أن عمر بن الخطاب طلَّق زوجته أم عاصم، ثم أتى عليها وفي حِجرها عاصم، فأراد أن يأخذه منها، فتجاذباه بينهما حتى بكى الغلام، فانطلق إلى أبي بكر رضي الله عنهم، فقال له أبو بكر: «مسحها وحجرها وريحها خير له منك، حتى يشب الصبي فيختار لنفسه» (رواه ابن أبي شيبة).
2- ثم أم الأم (الجدة الأم) لمشاركتها الأم في الإرث والولادة، ثم عند الحنفية، والشافعية في الجديد: أم الأب، لمشاركتها أم الأم في المعنى السابق، ثم أم أبي الأب، ثم أم أبي الجد للمعنى نفسه. وأخَّر المالكية أم الأب بعد الخالة وعمة الأم. وقدم الحنابلة الأب ثم أمهاته بعد الجدة لأم، ثم الجد، ثم أمهاته.
3- ثم الأخت عند الحنفية والشافعية والحنابلة ـ أخت المحضون الشقيقة، ثم عند الحنفية والحنابلة والمالكية الأخت لأم؛ لأن الحق من قبلها، ثم الأخت لأب، وعكس الشافعية فقدموا في الأصح الأخت لأب على الأخت لأم، لاشتراكها مع المحضون في النسب، ولقوة إرثها، فإنها قد تصير عصبة، ثم بنات الأخت الشقيقة، ثم لأم. والسبب في تقديم الأخوات عند الجمهور هؤلاء على الخالات والعمات: أنهن أقرب، وأنهن أولاد الأبوين، لذا قدمن في الميراث. وقدم المالكية الخالة، ثم الجدة لأب وإن علت، ثم أبو المحضون على الأخت ـ أخت المحضون.
4- ثم الخالة عند الحنفية والشافعية والحنابلة ـ خالة المحضون الشقيقة، ثم عند الحنفية والحنابلة والمالكية خالة لأم، ثم خالة لأب؛ لأن الشأن أن من كان من جهة الأم أشفق ممن كان من جهة الأب فقط. والأصح عند الشافعية تقديم خالة لأب، وعمة لأب على من كان من جهة الأم، لقوة الجهة كالأخت. وقدم المالكية كما سبق الخالة ثم الجدة لأب وإن علت على الأخت.
5- ثم بنات الأخت، ثم بنات الأخ في رأي الحنفية والشافعية، فالصحيح عندهم أن الخالة أولى من بنات الأخت أو الأخ؛ لأن بنت الأخ تدلي بقرابة الذكر، والخالة تدلي بقرابة الأم، فكانت الخالة أولى. وبنت الأخ أولى من العمة؛ لأن بنت الأخ أقرب، لأنها ولد الأب، والعمة ولد الجد، فكانت بنت الأخ أقرب، فكانت أولى، وذلك كما يقدم ابن الأخ في الميراث على العم. ورأى المالكية والحنابلة أن العمة مقدمة على ابنة الأخ.
6- ثم العمة اتفاقاً ـ عمةالمحضون، ثم عمة أبيه وهي أخت جد المحضون.
والحاصل أن ترتيب الحواضن من النساء في المذاهب كما يأتي:
الحنفية: الأم، ثم أم الأم ثم أم الأب، ثم الأخوات، ثم الخالات، ثم بنات الأخت ثم بنات الأخ، ثم العمات، ثم العصبات بترتيب الإرث.
المالكية: الأم، ثم الجدة لأم، ثم الخالة، ثم الجدة لأب وإن علت، ثم الأخت، ثم العمة، ثم ابنة الأخ، ثم للوصي، ثم للأفضل من العصبة كما سيأتي:
الشافعية: الأم، ثم أم الأم، ثم أم الأب، ثم الأخوات، ثم الخالات ثم بنات الأخ وبنات الأخت، ثم العمات، ثم لكل ذي محرم وارث من العصبات على ترتيب الإرث، فهم كالحنفية.
الحنابلة: الأم، ثم أم الأم، ثم أم الأب، ثم الجد ثم أمهاته، ثم أخت لأبوين، ثم لأم، ثم لأب، ثم خالة لأبوين ثم لأم ثم لأب، ثم عمة، ثم خالة أم، ثم خالة أب، ثم عمته، ثم بنت أخ، ثم بنت عم أب، ثم باقي العصبة الأقرب فالأقرب.

ح‌. أجرة الحضانة
الحنفية قالوا : أجرة الحضانة ثابتة للحاضنة سواء كانت أما أو غيرها وهي غير أجرة الرضاع وغير نفقة الولد فيجب على الأب أو من تجب عليه النفقة ثلاثة : أجرة الرضاع وأجرة الحضانة ونفقة الولد فإذا كان للولد المحضون مال أخذه من ماله وإلا فعلى من تجب عليه نفقته كما ذكرنا وهل تشمل أجرة الحضانة النفقة بجميع أنواعها حتى المسكن أو لا مسكن لها ؟ والجواب : أن الحاضنة إذا كان لها مسكن ويسكن الولد تبعا لها فلا يقدر لها أجرة مسكن وإن لم يكن لها مسكن قدر لها أجرة مسكن لأنها مضطرة إلى إيوائه وهذا هو الذي ينبغي العمل به وإذا احتاج الصغير إلى خادم فإنه يقضى له به على أبيه الموسر .
وإنما تثبت أجرة الحضانة للأم إذا لم تكن الزوجية قائمة أو لم تكن معتدة فإن كانت زوجة أو معتدة لأب الطفل فإنه لا حق لها في أجرة الرضاع ولا في أجرة الحضانة أما حال قيام الزوجية بينهما فالأمر ظاهر لأن نفقتها واجبة عليه بطبيعة الحال وأما حال العدة فكذلك لأن لها نفقة العدة فهي في حكم الزوجة فإذا انقضت عدتها كان لها الحق في طلب أجرة الحضانة ولا تجب الأجرة على أبيه إلا إذا كان الطفل فقيرا لا مال له وإلا فمن ماله .
هذا كله إذا لم يوجد متبرع يتبرع بحضانته مجانا فإن وجد متبرع وكان أجنبيا عن الصغير وكان للصغير مال فإنه لا يعطى للأجنبي ولكن يعطى لمن هو أهل للحضانة بأجرة المثل من ماله . أما إن كان المتبرع من أقارب الصغير كالعمة مثلا فإن الأم في هذه الحالة تخير بين إمساكه مجانا وبين أخذه منها وإعطائه لعمته لتحضنه مجانا إلا إذا كان الأب موسرا . ولا مال للصغير فإن الأم أوى بحضانته بالأجرة أما إذا كان الأب معسرا والصغير موسر أو كان الأب موسرا والصغير موسر فإنه يعطى لعمته مجانا وذلك لأن نفقة أمه في هذه الحالة تكون من مال الصغير وهو ضرر عليه كما لا يخفى وإذا امتنعت الأم عن حضانة الصغير فهل تجبر على حضانته أو لا ؟ والجواب : أنه إذا كان للصغير ذي رحم محرم صالح لحضانته غيرها لا تجبر على الصحيح وإلا أجبرت كي لا يضيع الولد أما الأب فإنه يجبر على ضمه بعد بلوغ مدة الحضانة
المالكية قالوا : ليس للحاضن أجرة على الحضانة سواء كانت أما أو غيرها بقطع النظر عن الحاضنة فإنها إذا كانت فقيرة ولولدها المحضون مال فإنه ينفق عليها من مال ولدها لفقرها إلا للحضانة أما الولد المحضون فله على أبيه النفقة والكسوة والغطاء والفرش والحاضنة تقبضه منه وتنفقه عليه وليس له أن يقول لها : أرسليه ليأكل عندي ثم يعود وتقدر النفقة على والده باجتهاد الحاكم حسب ما يراه مناسبا لحاله كأن يقدر له شهريا أو كل جمعة أو نحو ذلك مما تقدم في باب النفقة وهل للحاضنة السكنى ؟ والجواب : أن الصحيح تقدير السكنى باجتهاد الحاكم فينظر إلى حال الزوجين فإن كانت موسرة فلا سكنى لها على الأب وإن كانت معسرة وجب عليه لها السكنى .
الشافعية قالوا : أجرة الحضانة ثابتة للحاضن حتى الأم وهي غير أجرة الرضاع فإذا كانت الأم هي المرضعة وطلبت الأجرة على الرضاع والحضانة أجيبت ثم إن كان للصغير مال كانت الأجرة في ماله وإلا فعلى الأب أو من تلزمه نفقته ويقدر لها كفايتها بحسب حاله .
الحنابلة قالوا : للحاضنة طلب أجرة الحضانة والأم أحق بحضانته ولو وجدت متبرعة تحضنه مجانا ولكن لا تجبر الأم على حضانة طفلها وإذا استؤجرت امرأة للرضاع والحضانة لزماها بالعقد وإن ذكر في العقد الرضاع لزمتها الحضانة تبعا وإن استؤجرت للحضانة لم يلزمها الرضاع وإذا امتنعت الأم سقط حقها وانتقل إلى غيرها على الوجه المتقدم .

خ‌. تقدير سن انتهاء الحضانة
الحنفية قالوا : مدة الحضانة للغلام قدرها بعضهم بسبع سنين وبعضهم بتسع سنين قالوا : والأول هو المفتى به ومدتها في الجارية فيها رأيان : أحدهما : حتى تحيض . ثانيهما : حتى تبلغ حد الشهوة وقدر بتسع سنين قالوا : وهذا هو المفتى به فإذا كان الولد في حضانة أمه فلأبيه أن يأخذه بعد هذا السن فإذا بلغ الولد عاقلا رشيدا كان له أن ينفرد ولا يبقى في حضانة أبيه إلا أن يكون فاسد الأخلاق فلأبيه ضمه وتأديبه وإذا لم يكن له أب فلأحد أقاربه أن يضمه إليه ويؤدبه متى كان مؤتمنا ولا نفقة للبالغ إلا أن يتبرع والده بها وإلا أن يكون طالب علم كما تقدم في مباحث النفقة .
أما الأنثى فإن كان بكرا ضمنها الأب إلى نفسه ومثل الأب الجد فإن لم يكن لها أب ولا جد فإن كان لها أخ ضمها إليه بشرط أن لا يكون مفسدا وإلا فإن كان لها عم غير مفسد ضمها إليه . وإلا فإن كان لها عصبية في رحم محرم ضمها إليه وإن لم يكن وضعها القاضي عند امرأة ثقة إلا إذا كانت مسنة عجوز ولها رأي فإنها تكون حرة فتسكن حيث أحبت أما إذا كانت ثيبا فليس له ضمها إلا إذا لم تكن مأمونة على نفسها وفي هذه الحالة يكون للأب والجد ضمها جبرا فإن لم يكن لها أب ولا جد ولها أخ أو عم فله ضمها ما لم يكن مفسدا فإن كان مفسدا ضمها القاضي عند امرأة ثقة .
المالكية قالوا : مدة حضانة الغلام من حين ولادته إلى أن يبلغ فإن كان له أم حضنته حتى يبلغ ثم تسقط حضانتها ولو بلغ مجنونا ولكن تستمر نفقته على الأب إذا بلغ مجنونا ومدة حضانة الأنثى حتى تتزوج ويدخل بها الزوج بالفعل .
الشافعية قالوا : ليس للحضانة مدة معلومة فإن الصبي متى ميز بين أبيه وأمه فإن اختار أحدهما كان له وكذا يخير بين أم وجد أو غيره أو بين أب وأخت له من أم أو خالة وله بعد اختيار أحدهما أن يتحول للآخر وإن تكرر منه ذلك وللأب إذا اختارته بنته أن يمنعها من زيارة أمها وليس له أن يمنع أمها من زيارتها على العادة وإذا زارت لا تطيل المكث وإذا مرضت كانت أمها أولى بتمريضها في منزله إذا رضي وإلا مرضتها في منزلها ويعودهما بشرط أن لا يخلو بها في الحالتين وإن اختارها ذكر مكث عندها الليل وعند أبيه النهار كي يقوم بتعليمه أما إذا اختارتها أنثى فتستمر عندها دائما وإن اختارهما معا أقرع بينهما وإذا سكت ولم يختر أحدا كان للأم .
الحنابلة قالوا : مدة الحضانة سبع سنين للذكر والأنثى ولكن إذا بلغ الصبي سبع سنين واتفق أبواه أن يكون عند أحدهما فإنه يصح وإن تنازعا خير الصبي فكان مع من اختار منهما بشرط أن لا يعلم أنه اختار أحدهما لسهولته وعدم التشدد عليه في التربية وإطلاق العنان له فيشب فاسدا فإذا علم أن رغبة الولد هكذا فإنه يجبر على البقاء عند الأصلح فإن اختار أباه كان عنده ليلا ونهارا ولا يمنع من زيارة أمه وإن مرض الغلام كانت أمه أحق بتمريضه في بيتها أما إذا اختار أمه فإنه يكون عندها ليلا ويكون عند أبيه نهارا ليعلمه الصناعة والكتابة ويؤدبه فإذا عاد واختار الآخر نقل إليه وهكذا أبدا فإن لم يختر أحدهما أو اختارهما معا أقرع بينهما ثم إن اختار غير من أصابته القرعة رد إليه ولا يخير إلا إذا كان أبواه من أهل الحضانة فإن كان أحدهما غير أهل وجب أن يحضنه الكفء وقيل سبع سنين يكون عند صاحب الحق في الحضانة وعلى الوجه المتقدم فإذا زال عقل الصبي كان من حق أمه أما الأنثى فإنها متى بلغت سبع سنين فأكثر كانت من حق أبيها - بلا كلام - إلى البلوغ ثم إلى الزفاف ولو تبرعت الأم بحضانتها لأن الغرض من الحضانة الحفظ والأب أحفظ لعرضه وإذا كانت عند الأب كانت عنده دائما ليلا ونهارا ولا تمنع أمها من زيارتها وكذا إذا كانت عند الأم فإنها تكون عندها ليلا ونهارا ولا يمنع الأب من زيارتها وإن مرضت فالأم أحق بتمريضها في بيت الأب بشرط أن لا يخلو الأب بها .

د‌. أثر تزويج الأم في الحضانة أو إختلاف الدين
الأم أولى من الأب في حضانة ولدها ما لم تتزوج، فإذا تزوجت فأقوال لأهل العلم:
1. منهم من أثبت لها الحضانة حتى بعد الزواج، إذا قبل زوجها بذلك.
2. ومنهم من لم يثبت لها الحضانة لعدم تفرغها لولدها.
3. ومنهم من أثبت لها حضانة البنت ومنعها من حضانة الولد.

أما قول الجمهور أن تزوج الحاضنة ودخولها،يسبب سقوط الحضانة، إلا أن تكون جدة الطفل زوجاً لجده أو تتزوج الأم عماً له، فلا تسقط؛ لأن الجد أو العم مَحْرم للصغير. وكذا تسقط الحضانة عند الشافعية والحنابلة بالكفر، كما تسقط بالاتفاق بالجنون أو العته، فلا تعود إليها الحضانة بعد زوال المانع؛ لأن سقوط الحضانة كان باختيارها، فلا تعذر.
وذهب الاحناف وابن القاسم من المالكية وأبو ثور إلى أن الحضانة تثبت للحاضنة مع كفرها وإسلام الولد لان الحضانة لا تتجاوز رضاع الطفل وخدمته، وكلاهما يجوز من الكافرة. وروى أبو داود والنسائي: أن رافع بن سنان أسلم، وأبت امرأته أن تسلم، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: ابنتي - وهي فطيم. أو شبهه، وقال رافع: ابنتي. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " اللهم أهدها " فمالت إلى أبيها فأخذها. (ضعف العلماء هذا الحديث وقال ابن المنذر: يحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم علم أنها تختار أباها بدعوته فكان ذلك خاصا في حقه). والاحناف وإن رأوا جواز حضانة الكافرة، إلا أنهم اشترطوا: أن لا تكون مرتدة، لان المرتدة عندهم تستحق الحبس حتى تتوب وتعود إلى الاسلام أو تموت في الحبس، فلا تتاح لها الفرصة لحضانة الطفل، فإن تابت وعادت عاد لها حق الحضانة.

ذ‌. مكانة العصابة في الحضانة
إن لم يكن للمحضون أحد من النساء المذكورات، انتقلت الحضانة إلى الرجال على ترتيب العصبات الوارثين المحارم: الآباء والأجداد وإن علوا، ثم الإخوة وأبناؤهم وإن نزلوا، فالأعمام ثم بنوهم عند الحنفية وغيرهم على الصحيح عند الشافعية. ولكن لا تسلم مشتهاة لذكر وارث غير محرم للمحضون كابن العم، فلا حق له في حضانة البنت المشتهاة اتفاقاً تحرزاً من الفتنة، وله حضانة الطفل.



ر‌. الخاتمة

الحضانة من المؤسسات الشرعية التي لا يوجد لها نظير في النظم الوضعية على الرغم من التطورات الحديثة فيما يتعلق بحقوق الطفل التي ظلت أكثرها توصيات غير محددة المعالم لا من حيث طابع عدم الإلزام بل أيضا من حيث الجهات المكلفة بها. وقد كفلت الشريعة حقوق الأفراد والجماعات البشرية. وبخاصة المخلوقات الضعيفة التي تحتاج في المحافظة على وجودها إلى حماية ورعاية ولم تكتف بوصايا ونصائح يطبقها من شاء ويذرها من شاء بل قننتها في نصوص ملزمة يرعاها المجتمع تطبيقاً للأوامر الربانية وصيانة للكينونة الإنسانية ومن هذه الفئات التي رعتها الشريعة حق الرعاية المرأة والطفل وسنت لذلك قواعد عامة وأحكاماً جزئية تفصيلية ترجع إلى مقاصد: العدل والإحسان وإيتاء ذي القربى. الناظمة في مجملها للحقوق والواجبات ومحاسن الأخلاق والمعاملات والعادات.
والمقصد العام في الحضانة هو صيانة الطفل والمقصد الخاص هو تكليف المرأة بالحضانة لما جبلت عليه من الشفقة والرأفة. إن الحصانة لها أهمية كبرى في رعاية الطفل وحماية الأسرة وتنمية روح المودة والرحمة التي يجب أن تؤسس عليها البيوت ليكون المجتمع أكثر تماسكاً والمجموعة أكثر تضامناً.
و نشكر الله تعالي الذي قد أعطاني هذا القرار لسعادتنا الدنياوية و الأخراوية.






المراجع

 الجزيري ، عبد الرحمن ، الفقه علي المذاهب الأربعة، دار الفكر: بيروت، الجزء الرابع، 2003 م.

 الزهيلي، الدكتور وهبة، الفقه الإسلامي و أدلته، دار الفكر: بيروت، الجزء العاشر،
الطبع التاسع، 2007 م.
 الشربيني، محمد خطيب، مغني المحتاج، دار الفكر: بيروت، الجزء الثالث، 2003 م.

 سابق، السيد ، فقه السنة، الفتح للإعلام العربي: القاهرة، المجلد الثاني، 1997 م.

Tidak ada komentar:

Posting Komentar